محمد ثناء الله المظهري
18
التفسير المظهرى
السابق واما خبر مبتداء محذوف اى هو أو منصوب على المدح والحياة من الصفات اللّه تعالى وهي صفة يستتبع العلم والقدرة والإرادة وغيرها من صفات الكمال وقد استودعها اللّه تعالى في الممكنات وخلقها فيها على حسب إرادته واستعداداتها فظهرت في الممكنات على مراتب شتى ظهرت في بعضها بحيث تستتبع المعرفة التي لا كيف لها بذات اللّه تعالى وصفاته وهي الأمانة التي حملها الإنسان وأشفقن منها السماوات والأرض والجبال وذلك بإلقاء نور من اللّه تعالى وهذا القسم من الحياة وما يقابلها من الموت المستفاد من قوله تعالى أفمن كان ميتا فأحييناه وقوله عليه الصلاة والسلام ان اللّه خلق خلقه في ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم اللّه رواه أحمد والترمذي وفي بعضها بحيث يستتبع الحس والحركة الحيوانية المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وفي بعضها لتستتبع النمو فقط المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها * اى يحيى نبات الأرض بعد يبسها وذلك القسمين من الحياة ينفخ الروح الإنساني والحيواني والنباتي في الأجسام وليس شئ من الأقسام الثلاثة المذكورة للحياة في الجمادات ولذا قال اللّه تعالى في حق الأصنام أموات غير احياء ولكن الجمادات أيضا لا تخلو عن نوع من الحياة كما يدل عليه قوله تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وقد مر تفسيره في سورة البقرة وهذا النوع من الحياة لازم للوجود وقال اللّه تعالى وان من شئ الا يسبح بحمده والموت في كل مرتبة من المراتب المذكورة عبارة عن عدم الحياة أو مطلقا أو عدم الحياة عما من شأنه أنه يكون حيا فالتقابل بينهما اما تقابل العدم والملكة أو الإيجاب والسلب فهي صفته عدمية مقتضاه إلى الحقيقة الممكن مقدمة على الحياة المستودعة من اللّه سبحانه كما يدل عليه ما تلونا من قوله تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وقوله تعالى كنتم أمواتا فاحييناكم ويحيي الأرض بعد موتها وقوله تعالى كن فيكون ولأجل تقدم الموت على الحياة في كل مرتبة طبعا قدمت هاهنا على الحياة ذكرا أو لان افرغ فتقديمها في الذكر مع الابتداء الأليق وقال بعض العلماء الموت صفة وجودية والتقابل بالتضاد فهي كيفية في الأجسام مانعة من العلم والقدرة والحس والحركة ونحوها مستدلين بهذه الآية فان خلق الموت يقتضى وجوده والاعدام الأصلية